عبد الملك الجويني
364
نهاية المطلب في دراية المذهب
بالألف الدراهمَ ، وأنتِ عنيت الفلوس ، وقالت المرأة : بل عنيتُ الدراهم ، فلا يقبل قوله عليها ، وهي تدعي موافقته ، ويحكم بوقوع الفرقة المبينة . وحكينا أنه قال : له عليها مهر المثل لتعذر تسليم المسمّى . أما الحكم بوقوع الفرقة فبيّنٌ بناء على ظاهر اللفظ وما فيه من التوافق ، وأما إيجاب مهر المثل عليها ، فلا يستقيم على الأصل ، لأن الزوج يدّعي أن الطلاق لم يقع ، وإذا لم يدع الوقوع كيف يثبت له العوض ، وهو لا يدّعيه بموجب قول نفسه ، ومن لا يدّعى مالاً كيف يطالِب به ؟ فإن قال قائل : لو صدّقها من بعدُ أنها عنت ( 1 ) الألف التي عناها هو ؟ قلنا : إذ ذاك نطالبها بالمسمى المعيّن ، لا بمهر المثل . 8770 - مباحثةٌ أخرى : حكينا في تفريع القاضي أن الزوج إذا قال : عنيتُ الدراهمَ وأنتِ عنيتِ الفلوس ، وقالت المرأة : بل عنيتَ أنت الفلوسَ ، وأنا عنيتُ الفلوس ، قال : الطلاق واقع لوجود الإيجاب والقبول ، وعليها مهر المثل . أما وقوع الطلاق ، [ فبعيد ؛ لاعتراف ] ( 2 ) الزوج بأنها عنتِ الفلوس ، ولو عَنَتْها ، لكانت نيتها كلفظها ، ولو صرحت ، لما وقع شيء إذا تخالفا ، وإذا لم يقع شيء ، لم يثبت عوض . ونحن نختم هذه المباحثات بشيء ، فنقول : لعل القاضي يقول : إذا توافقا على القصد ، فالقصد مع اللفظ كاللفظ الصريح ، وإن لم يقصدا شيئاً ، فهو خلع بمجمل .
--> ( 1 ) عنى الشئ : قَصَده . من باب ( رمى ) . تقول : عنيتُ أنا الدراهم ، وعنَتْ هي الفلوس . ( 2 ) عبارة الأصل مضطربة ، ومتناقضة ؛ ففد جاءت هكذا : " أما وقوع الطلاق ، فبين ، لا نزاع ، لاعتراف الزوج بأنها عنت الفلوس " . هكذا تقرأ ( بعد تصويب ما فيها من تصحيف ) والتناقض واضح فالتعليل لظهور وقوع الطلاق ، هو في الواقع تعليل لعدم وقوعه . ويشهد لصحة قولنا وتصويبنا - على وضوحه - عبارة العز بن عبد السلام ، فقد قال : " ولو قال : أردتُ الدراهم ، وأردتِ الفلوس ، فقالت : بل أردنا الفلوس ، وجب مهر المثل عند القاضي ، ولا وجه لما قال ، لاعتراف الزوج ببطلان الالتزام ؛ فإن اللفظ لو وقع كذلك لم تطلّق " ( ر . الغاية في اختصار النهاية : جزء 3 ورقة 118 ش ) . وانظر الروضة : 7 / 432 ، 433 . ( وأخيراً انظر صورة عبارة الأصل ، فقد يبدو لك فيها قراءة أخرى ) .